الخميس، 14 أغسطس، 2014

جــــار بــعــيــد

‎توفيق بوعشرين مدير نشر اخبار اليوم
جار بعيد إذا لم نقل إنه أخ عدو.. هكذا تبدو الجزائر اليوم في علاقتها بالمغرب.
دبلوماسية مجندة 24 ساعة على 24 ساعة وفي يدها حقيبة مملوءة بالدولار والأورو لخلق المتاعب للرباط في ملف الصحراء. لو أن الجزائر تبذل ربع المجهود الذي تقوم به من أجل فصل قطعة من خارطة المغرب وإعطائها هدية للبوليساريو.. لو تبذل ربع هذا المجهود الدبلوماسي من أجل الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير لكانت للجزائر اليوم بعض المكانة في الريادة التي تحلم بها في المغرب العربي. 
آلة إعلامية جزائرية عمياء إذا لم تجد أخبارا سلبية لتغذية حملتها المسمومة ضد المغرب، تعمد إلى خلقها أو اختراعها، المهم أن يظل فرن الدعاية السوداء مشتعلا. 
مناخ سياسي متوتر.. إذا طالب المغرب بالتطبيع يقولون له «تريد السياح الجزائريين»، وإذا قلنا لهم افتحوا الحدود ودعوا البشر والمستقبل يمران، يقولون إن الرباط ستُغرق السوق الجزائري بالحشيش... إذا قلنا لهم اتركوا نزاع الصحراء في العمارة الزجاجية في الأمم المتحدة بنيويورك يقولون إنها مؤامرة، وإن فتح الحدود الشرقية يبدأ برسم حدود أخرى في الجنوب!
آخر كليب للدعاية الجزائرية ضد المغرب هو تقرير صادر عن السلطات الجزائرية يقول إن هناك ارتفاعا مهولا حصل في الكميات المحجوزة من المخدرات التي تدخل إلى الجزائر عبر المغرب.
وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، في ندوة صحافية عقدها أمس رفقة الوزير المنتدب الشرقي الضريس ووزير الاتصال مصطفى الخلفي، قال إن هذه ادعاءات كاذبة، وإن المساحة المزروعة من المخدرات نزلت من 134 ألف هكتار إلى 47 ألف هكتار اليوم، وإن الحكومة عازمة على محاربة هذه الآفة، وإن الجزائر لا تكذب فقط في تقديراتها عن الإنتاج المغربي من المخدرات، لكنها لا تتعاون إطلاقا مع المغرب للحد من هذه الآفة، فالجزائر ترأس لجنة مكافحة المخدرات في اتحاد المغرب العربي، وهي بهذه الصفة لم تدع إلى أي اجتماع على الإطلاق.. الاتصالات في هذا المجال مغلقة، والخطوط مقطوعة، فكيف سيجري التنسيق لوقف التصدير من المغرب والاستيراد من الجزائر؟ الحكومة المغربية لم تقف هنا بل ألقت حجرا كبيرا في بركة جيراننا، حيث قال حصاد إن السلطات المغربية أوقفت، منذ بداية هذه السنة، أكثر من 140 ألف وحدة من أقراص الهلوسة القادمة من الجزائر...
هي، إذن، حرب «التبويقة» بين الجيران. الجزائر تتهم المغرب بغض الطرف عن الحشيش العابر للحدود، والمغرب يتهم الجزائر بتصدير «البولا الحمرا» القوية المفعول. هل هذه علاقة صداقة وحسن جوار بين البلدين؟
حرب المخدرات هذه ما هي إلا فاتورة صغيرة لقتل المغرب العربي. إنها ضريبة اللامغرب عربي (le non Maghreb) تؤديها الشعوب. الضريبة الأكبر هي خسارة نقطتين من معدل النمو في البلدين بسبب إقفال الحدود ومنع البشر والسلع والخبرات والخدمات من العبور بين الجارين...
في السنة الماضية، أحصت وزارة الاتصال المغربية حوالي 1600 خبر ومقال وتعليق كتبت في الصحافة الجزائرية عن المغرب، وكلها أخبار سيئة ومخدومة. وإذا كنا نحن في الصحافة المكتوبة لا نساير الجزائر في هذه الحرب القذرة، فلأننا مؤمنون بمشروع المغرب العربي الكبير، ونعتبر أن النظام الجزائري، في الملف المغربي على الأقل، لا يعبر عن إرادة وحب الجزائريين لجيرانهم، والذي يريد دليلا على هذا الحب ما عليه إلا أن يطلب الإحصائيات من وزارة السياحة عن الجزائريين الذين يختارون المغرب لقضاء عطلتهم الصيفية من الجزائر ومن أوربا... الباقي لن يذكره أحد بعد أن تهدأ العاصفة ويجرف التاريخ جيل الفشل والحقد وعمى المستقبل.